السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

357

فقه الحدود والتعزيرات

تتمّة : في كون الحكم بالارتداد وإقامة حدّه من شؤون الحاكم قد ذكرنا غير مرّة في تضاعيف بحث الارتداد أنّ مسألة الردّة من المسائل العويصة الصعبة جدّاً ومعرفتها ومعرفة أركانها وشروطها تحتاج إلى بصيرة وعلم عميق بأحكام الإسلام وملاحظة الظروف المختلفة ، فلا يحقّ لكلّ أحد أن يعرض نفسه للتدخّل في هذه المسألة والحكم بارتداد الأشخاص وإجراء أحكامه عليهم بنفسه أو بواسطة غيره ، بل كما مرّ عن فخر الإسلام والشهيد الثاني رحمهما الله : « إنّ الارتداد أمر اجتهاديّ فيناط حكمه بنظر الحاكم . » « 1 » وعلى هذا فلو اعتقد شخص غير خبير بمسائل الردّة وغير واجد لشرائط الحكم ارتداد شخص من دون إثبات ذلك لدى الحاكم الشرعيّ ثمّ قتله من عند نفسه فبان أنّه كان مؤمناً ، فعدم شمول عمومات القصاص له مشكل ، حيث إنّه قتل مسلماً ظلماً وإن لم يكن في اعتقاده مسلماً ، إذ كلّ إنسان محقون الدم شرعاً ، وجواز القتل يحتاج إلى الأدلّة المجوّزة المفقودة هنا . والفرق بين هذه المسألة وما مرّ آنفاً أنّ هناك قد ثبت شرعاً ردّة شخص ، ولكنّه صار بعد ذلك تائباً ، ولم يصل خبر توبته إلى من قتله ، وأمّا هنا فلم يثبت ارتداد المقتول أصلًا ، بل أصدر القاتل حكم ارتداده بنفسه مع عدم صلاحيّته لذلك أصلًا . ثمّ إنّه إذا ثبتت ردّة شخص في المحكمة الشرعيّة ، فهل يجوز لكلّ أحد أن يجري الحكم بنفسه

--> ( 1 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 554 و 555 - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 30 .